محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

885

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

تعالى : وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وذلك هو الإيمان بالرسل على العموم وبمحمّد المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله - على الخصوص فقد أخذ على الأمم عهده وميثاقه وأكّد ذلك بالأيمان الغليظة المغلّظة وذلك قوله : وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي . ومن الأيمان ما هو جائز النقض وذلك بوجوب الكفّارة ، ومن الأيمان ما هو واجب النقض كمن حلف على ارتكاب كبيرة ؛ فتكون نفس اليمين معصية وتكون نفس اليمين واجبة وتكون جائزة . وسرّ آخر : في اليمين ما هي ؟ ولم وجبت الكفّارة بالحنث ؟ ( 365 ب ) وما وجه تأثير اليمين في الكلام ؟ بالتأكيد أنّ مجرى اليمين في الكلام مجرى قوّة اليمين في الفعل ، وسمّيت اليمين بذلك الاسم ، وإنّما يجري ذلك في القسم الخبري من القول ؛ والخبر لمّا كان محتملا للصدق والكذب رجّح جانب الصدق على جانب الكذب بأسباب منها اليمين باللّه ، وهي في الخبر الماضي تتضمّن البرّ أو الحنث ؛ فإن كان صادقا فالبرّ وإن كان كاذبا فالحنث ؛ وفي الخبر المستقبل يتوقّف على الشرط ؛ فيرجّح جانب الصدق على جانب الكذب بإيجاد الشرط ؛ وعلى الجملة هو المرجّح بجانب الصدق على جانب الكذب ومساق الخبر المحتمل مساق الممكن الجائز وجوده والجائز عدمه ؛ وكما يحتاج الممكن إلى مرجّح للوجود هو الواجب بذاته وإليه تنتهي سلسلة الممكنات كذلك يحتاج الخبر إلى مرجّح للصدق هو الصدق بذاته وإليه تنتهي سلسلة الخبريات ، وذلك هو اسم اللّه تعالى وأمره وكلمته وعظمته وعزّته ؛ وإذ رجّحت به وصدقت بررت فلك البرّ والتقوى ؛ وإذ رجّحت به وكذبت حنثت فعليك الكفّارة والتوبة . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 226 ] لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) النظم لمّا كان الإيلاء من قبيل الأيمان ذكر اللّه تعالى الإيلاء عقيب اليمين باللّه .